السيد محمد حسين الطهراني

316

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

رحمة الله تعالى عليه ، وكان قد تشرّف بالقدوم من شيراز لزيارة العتبات المقدّسة تلك الأيّام . وقد رافقت سماحة السيّد الحدّاد مرّة إلى فندق كربلاء ، حيث ذهبنا إلى زيارته ، وكانت علاقته مع سماحة السيّد قد توطّدت منذ زمن طويل ، واستمرّت علاقات المودّة والصفاء بينهما على الدوام . وكانت حالات السيّد في هذا السفر قويّة جدّاً ، أي إنّ مقامات التوحيد ومراتبه كانت مستقرّة في باطنه ، متمكّنة في نفسه ، فنادراً ما تظهر لها بروزات وظهورات خارجيّة . « الفتوحات المكّيّة » لمحيي الدين بن عربي وكان في هذا السفر كثير الاشتغال في مطالعة كتاب « الفتوحات المكّيّة » لمحيي الدين بن عربي ، لا للاستفادة منه ، بل لمطابقة محتوياته مع حالاته ؛ فكان يمرّ على بعضه مرّ الكرام ، وحين كان لا يرى في موضوع ما إشكالًا فقد كان يتعدّاه إلى غيره ، وكان ذلك هو الغالب . لكنّه لوحظ وهو يعترض عليه أحياناً حين يكون الأمر غير مقبول لديه ، ولم يكن آنذاك ليتعدّى هذا المطلب بسهولة ، بل كان يتأخّر أيّاماً لمقارنة مطلب الكتاب مع وارداته الحاليّة ، قبل اتّخاذ قرار برفض ذلك المطلب أو إمضائه وإقراره . وكان من بين المطالب التي كانت مقبولة لديه تلك الأيّام والتي كان يمتدحها - التي كانت مكشوفة لديه هو الآخر حقيقة - وهي أنّ حقيقة جميع القوى نور ، وأنّ النور أمر واحد قد اتّخذ لنفسه أسماء مختلفة بحسب الموارد والعوالم ؛ وكما أورد محيي الدين : وَاعْلَمْ أيَّدَكَ اللهُ أنَّ الأمْرَ يُعْطَى أنَّه لَوْ لَا النُّورُ مَا ادْرِكَ شَيءٌ ، لَا مَعْلُومٌ وَلَا مَحْسُوسٌ وَلَا مُتَخَيَّلٌ أصْلًا . وَتَخْتَلِفُ على النُّورِ الأسْمَاءُ المَوْضُوعَةُ لِلْقُوَى . فَهِيَ عِنْدَ العَامَّةِ أسْمَاءٌ لِلْقُوَى . وَعِنْدَ العَارِفِينَ أسْمَاءٌ